الشيخ محمد الصادقي
378
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) . الشرك أيا كان ومن أيّ كان وأيان يحبط العمل إلّا إذا كان قبل العمل الصالح النابع عن إيمان لاحق ، ومن الشرك الرئاء ، فإنه يحبط العمل المرائي فيه حتى وإن كان الرئاء بعده ، أم قبله ولمّا يتوب عنه ، وكما يستفاد ذلك الإطلاق من آية الكهف « . . . فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ( 110 ) آيتان تتجاوبان في ذلك ، ولكن الثانية خاصة بالإشراك الرئاء ، والأولى تعمّه والإشراك باللّه . فالإشراك باللّه أم في عبادة اللّه لا يقبل المصلحية ، أن يشرك الداعية مغبة أن يميل المدعو إلى توحيد اللّه ولن ، إذ لو كانت نيته صالحة لما تطلّب من الداعية إشراكا يميل - كما يدعي - إلى تركه ، وحتى إذا صدق في قولته فلا مبرر أن يفسد الداعية نفسه لإصلاح غيره ف « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » ( 5 : 105 ) . أترى النبي - على توحيده القمة الصارمة - يشارف أو يقارف إشراكا باللّه حتى يتهدد ومن قبله من المرسلين « لَئِنْ أَشْرَكْتَ » ؟ إنه - لو كان - لم يكن إلّا مصلحيا ظاهرا جذبا للمشركين إلى توحيد اللّه كما تطلبوه إليه ، أم هو من باب « إياك اعني واسمعي يا جاره « 1 » » لكي يسمعه المشركون
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 497 ح 100 عيون الأخبار عن ابن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا ( عليه السلام ) فقال له المأمون يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى قال فما معنى قول اللّه - إلى أن قال - : فأخبرني عن قول اللّه « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ » قال الرضا ( عليه السلام ) هذا مما نزل بإياك اعني واسمعي يا جاره ، خاطب اللّه بذلك نبيه وأراد به الأمة وكذلك قوله « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » وقوله تعالى : ولولا